الشيخ محمد الصادقي
214
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والقول السديد يصلح الأعمال ، وهو ذريعة لغفر الذنوب ، ثم القول السديد وصالح العمل هما طاعة اللّه الرسول ، وهي الفوز العظيم . إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 ) . آية الأمانة هذه منقطعة النظير في عرض الأمانة على الكون كله فإبائها عن حملها والإشفاق منها وان الإنسان حملها « إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » فما هي تلك الأمانة وما هو عرضها وحملها والاباء عن حملها ؟ الأمانة - بوجه عام - هي كل ما يؤمن عليه ويطمئن به مالا أو حالا أو عملا إمّا ذا من واجب الأداء إلى أهلها كما اؤتمنت وحيث وأنّى وكيفما ، ولا تصدق الأمانة إلّا فيما قبلت طوعا أو كرها فأداء لها أم خيانة فيها ، واما التي لم تقبل حتى يؤمن عليها فتؤدى أو تخان ، فلا تحمل اسم الأمانة مهما وجب قبولها أو لم يجب ، وكما وهي مستحيلة بالنسبة للأمور التي ليست لتنفصل عن المؤتمن حتى يأتمن غيره فيها . ثم المقبولة طوعا كسائر الأمانات أو كرها كامانة السماوات والأرض والجبال ومن ضمنها الإنسان ، هي بين محمولة دون رد وبين مؤداة ، فمن طبع الأمانة أداؤها لا حملها إلّا لأدائها ، فمن حملها فقد خانها : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ( 3 : 283 ) إن اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ( 4 : 58 ) كشريطة من شروط إسلام التكليف ، وباحرى ايمانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ ( 8 : ) 27 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 23 : 8 ) .